السيد محمد تقي المدرسي

33

بينات من فقه القرآن (سورة النور)

أولًا : إن الجنس ليس حدثًا ثابتًا كالقتل ، بل هو حدث عابر . إذًا من الممكن جدًا ادعاء وقوعه وبسرية ، مما يصبح أسهل عند ملفقي التهمة ، وأيسر قبولًا عند الناس . لذلك فإن مطالبتهم بأربعة شهداء يجعلهم يتورعون جدًا من تلفيق التهمة ، وإشاعتها بلا تأكد من وقوع الحادثة . ثانيًا : مجرد ادعاء رؤية أربعة شهداء لحادثة من هذا القبيل أمر صعب جدًا . فأين كان هؤلاء من مسرح العملية ، وهي من أشد الأفعال مدعاة للإخفاء ؟ هل يعقل أنهم كانوا في غرفة نوم الممارسين للجنس الحرام ، أم أن الممارسة تمت في الفضاء المفتوح ، ولماذا ؟ . ومن ناحية أخرى ، لو افترضنا أن الأربعة قد تآمروا لشهادة الزور ، فإن تواطؤهم على كافة التفاصيل يبدو شبه مستحيل . 3 - فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً إذا كانت لذة الجنس اقتضت جلد الزاني ، فماهي تلك اللذة التي تقتضي جلد القاذف ؟ . أولًا : باعتبار أن تهمة الجنس قريبة من الجنس ذاته ، فقد اقتضت هذه التهمة العقاب ذاته . ثانيًا : فعلًا إن مرضى النفوس يتلذذون جنسيًا بمثل هذه التهم الرخيصة التي يسيل لها لعابهم ، وذلك بتخيل تفاصيل الممارسة الجنسية ، ولذلك فإن عقابهم بالجلد مناسب جدًا لتلك اللذة الحرام التي أثاروا بها غرائزهم الجنسية وأيضًا أشبعوا بها عقدهم النفسية .